ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

348

معاني القرآن وإعرابه

أي من صبر على البلاء في طاعة اللَّه أُعْطِيَ أَجْرَهُ بغَير حساب . جاء في التفسير بغير مكيال وَغير مِيزَانٍ . يُغْرَفُ لَهُ غَرْفاً ، وهذا وإن كان الثوابُ لا يقع على بعضه كيل ولا وَزْن مِما يَتنَغمُ به الإنسان من اللذَةَ @ والسرُور والرَّاحة ، فإنهُ يمثل ما يعلم بحاسَّةِ القلب بما يدرك بالنظَرِ ، فيعرف مقدار القلَّة من الكثرة . * * * وقوله : ( قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ( 11 ) يقول : إني أمرت بتوحيد اللَّه ، وأُمِرَ الخلقُ كلُّهُمْ بذلك ، وَأَلَّا يُتخذَ من دُوبهِ وَليًّا ولا يجعلَ له أَنْدَاداً . * * * وقوله : ( فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ( 15 ) ( فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ ) هذا على ما قلنا من الوعيد مثل قوله : ( قُلْ تمتعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً ) . وهذا يدل - واللَّه أعلم - على أنه قَبْلَ أن يؤمَرَ المسلمون بالحرب ، وهو مثل ( فمن شاء فليؤمن ومَنْ شَاءَ فَليَكْفُر ) . وقد بين حظ المؤمنين من جزيل الثواب ، وحظ الكافرين من عظيم العقاب . وقوله تعالى : ( قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) . هذا يعني به الكفار ، فإنهم خسروا أَنْفُسَهُم بالتخليد في النارِ ، وَخَسِرُوا أهْليهم لأنهم لم يدْخُلوا مَدْخَل المؤمنين الذين لهم أهل في الجنة ، ثم بين حَالهم فقال : ( أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ) . * * * ( لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ ( 16 ) وهذا مثل قوله ( يَوْمَ يَغْشَاهُمُ العَذَابُ مِنْ فَوْقهِمْ )